السيد محمد باقر الصدر
95
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
عملية الإنتاج الرأسمالي بالطريقة التي يمارسها الأفراد في المجتمعات الرأسمالية . وهكذا تبرز عظمة الإسلام في أنّه يصمِّم المجتمع تصميماً يصونه منذ البدء من أعراض الاستغلال الرأسمالي والإثراء على حساب الآخرين ، مع الحفاظ على الحقّ الطبيعي للعامل في تملّك الثروة التي ينتجها « 1 » . وأمّا أدوات الإنتاج ووسائله التي تتدخّل في عملية الإنتاج الثانوي فدورها في هذه العملية تماماً كدورها في عملية الإنتاج الأوّلي ، أي إنّها لا نصيب لها من السلعة المنتَجَة ، وإنّما تُعتبر خادمةً للإنسان المنتِج ، فلها عليه الأجر المتناسب . وفكرة الأجور عموماً تقوم من الناحية النظرية في الاقتصاد الإسلامي على التعويض عمّا تفتّت من العمل المختزَن في أداة الإنتاج أو أيّ آلةٍ أخرى ؛ ولهذا رفض الإسلام الأجر الذي يأخذه الرأسماليّون المُرابُون تحت اسم الفوائد ؛ لأنّ رأس الأموال النقدي لا يتفتَّت منه شيء خلال استعمال المقترِض له ثمّ إعادته إلى المالك على شكل وفاءٍ للدين . وإذا كانت أجور رؤوس الأموال العينيّة من أدواتٍ ووسائل وغيرها مرتفعةً
--> ( 1 ) وقد يكون هذا هو السبب في ما رواه حمّاد بن عيسى عن إبراهيم بن محمد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « ما جمع رجل قطّ عشرة آلاف درهمٍ من حلّ » . وسائل الشيعة 17 : 36 ، الباب 8 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث 5 . بمعنى أنّ الاقتصاد الإسلامي بمجموع عناصره مصمّم على نحوٍ لا يتمكّن الفرد في إطاره من تجميع هذا المقدار من الثروة من الطرق المشروعة . وهذا المقدار يجب أن يلحظ لا بوصفه كمّيةً ثابتةً من الفضّة ، بل باعتباره ثروةً محدودةً لِمَا كان لهذا المقدار من قوةٍ شرائيةٍ وقتئذٍ مع أخذ مجموع الثروة الكلّية للمجتمع بعين الاعتبار . ( المؤلّف قدس سره )